هل تعلم من هو أحمد خان خادم المسلمين ؟

0
719
أحمد خان الهند

  من المؤسف جدا أن الكثير من المسلمين لا يعرفون أو يتجاهلون الشخصيات التاريخية الهامة التي عملت أشياء كبيرة أحدثت تغيرا كبيرا في تاريخ العالم الإسلامي .

دائما نتجاهل البحث والمعرفة عن هؤلاء الأشخاص , بل وأكثر من ذلك نحن نتجاهل البحث والمعرفة عن كل ما يخص تعاليم وامور ديننا الاسلامي , وفي نفس الوقت يوجد العديد من الاشخاص الاخرين يبحثون عن تلك الشخصيات وعن الأفكار التي قدموها للعالم اجمع وليس الاسلامي فقط . لأنهم يعرفون مدي تأثير هؤلاء الأشخاص على العالم بالأفكار والدراسات التي قدموها , هؤلاء الباحثون رغم انهم غير مسلمون ويختلفون معهم في الدين الا انهم يستفيدون منهم كثيرا ، ومن المؤكد أن الشخص الذي لدية قدرة علي التغيير يمتلك عبقرية ذهنية وقدرة علي تقديم شيء يذكره العالم , ووضع بصمة علي جدران التاريخ ، حديثنا اليوم عن شخص ربما تتفق أو تختلف معه في الفكر , هو شخص لدية قدرة علي التغيير . من المحتمل أن تتفق معه إذا كنت من مؤيدي فكرة تغيير الخطاب الديني المتشدد , وجعل الخطاب سهل وممتع ومرن ، ولكن اذا كنت من مؤيدي فكرة الخطاب المتشدد سوف تختلف معه في الرأي . وفي الحالتين معارض او مؤيد يجب أن تتعرف علية ويجب عليك ان تكون قادر علي فهم أن المعرفة لا تقتصر علي الشخص الذي تؤيد فكره , لذلك يجب عليك أن تكون متفتح ذهنيا , فهناك شخصيات وضعت بصمتها في التاريخ ، الرجل الذي سوف يكون بطل حديثنا اليوم هو رجلا من كبار رجال الإصلاح الديني الإسلامي في القرن التاسع عشر الميلادي ومؤسس جامعة ” عليكرة ” الإسلامية في الهند .

السيد أحمد خان هو صاحب فكرة الإصلاح في الخطاب الديني الإسلامي , ونبذ التعصب والتطرف في الفكر والتشدد المذهبي والطائفي ، والبعد عن التقاليد والخرافات والأفكار المتخلفة الداخلة في تعاليم الدين الاسلامي ، نحن اليوم سوف نعرض لكم قصة حياة السيد أحمد خان ويمكنكان تري هذا الشخص عظيم او شخص مخطئ :

ولد السيد أحمد خان بن محمد متقي خان  في 17 أكتوبر من عام 1817 في مدينة دلهي بالهند ،

النشأة : ولد أحمد خان من أسرة شريفة فهو من سلالة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، كانت أسرته علي علاقة جيدة بملوك المغول الذين كان يحكموا القارة الاسيوية قبل الاحتلال البريطاني ، عملت أسرته علي تعليمه القراءة والكتابة وحفظ القران الكريم وتعليمه الرياضيات منذ الصغر ، كان السيد أحمد خان يتحدث اللغة العربية جيدا واللغة الفارسية وتزوج في سن مبكر حيث أن التقاليد في ذلك الوقت كان يجب علي الفرد الزواج في سن مبكر وتزوج في سن ال18 .

العمل : كان يعيش أحمد خان في رخاء ونعيم مثل الملوك ولكن عندما توفي والده في عام 1838 أصبحت الحالة المادية ليست كما كانت علية سابقا , لذلك كان يجب عليه أن يتوقف عن الدراسة والبحث عن عمل ، عمل مع أخية في تحرير المقالات لعدد من المجلات والصحف , وبعد أن استقرت حالته المادية عاد الي الدراسة مجددا ودرس في جامعه تابعة لإحدى الشركات التي كان يعمل بها , وكانت الشركه تساعد موظفيها على الدراسه . تخرج في سن ال21 وعمل كاتب مبتدىء , ثم رقي الي كاتب إنشاء . كان أحمد خان يتمتع بالذكاء والمثابره والقدره على بذل الجهد , واستطاع بعد 3 سنوات أن يحصل علي وظيفة قاضي ثم بعد ذلك تنقل بين عدة وظائف في السلك القضائي .

  مؤلفات أحمد خان : 

أصدر كتابه الأول في عام 1847 بعنوان ” أثار الصناديد ” وكان يتحدث فيه عن الأثار الموجودة في بلدة دلهي ثم واصدر عدة كتب أخرى ودرس العلوم العربية الإسلامية علي يد أحد مشاهيرالعلماء ويدعى ” نوازش علي “.

ثورة الهند الكبرى

عندما قامت الثورة في الهند التي قادها المجاهدين المسلمين ضد الإنجليز كان يعمل حينها في مدينة “بجنور” ، لكنه لم يشارك في الثورة وكان يقول أن المسلمين ليست لديهم القوة الكاملة التي تمكنهم من مواجهة الإنجليز وأن كل ما يفعلونه ما هو الا إهدار للوقت والارواح . ولذلك لقي معارضه كبيره من قبل المجاهدين , ولكن أحمد خان ثبت علي موقفه ولم يكتفي بذلك بل كان يدافع عن المدنيين الإنجليز من الثوار والعمل علي تهدئة الناس ، وبالفعل فشلت ثورة الهند الكبرى التي راح ضحيتها الكثير من المدنيين والثائرين ولم يستطيعوا الحصول علي الحرية . ولم تثمر ثورتهم هذه سوى عن زيادة غضب المحتل الانجليزى .

 تغيير الخطاب الديني :

كان السيد أحمد خان مؤمنا بأن المسلمين لا يستطيعون الحصول علي حريتهم وحقوقهم إلا بالعلم والمعرفة , لذلك ترك السياسة واتجه الي تعليم المسلمين مبادىء دينهم وتربية أطفال المسلمين , ودعي الى تهذيب النفوس وتنوير العقول والتحلي بالأخلاق العالية , وكان دائما يدعو الي المعرفة والعلوم , ودعا للإصلاح الديني الإسلامي والعمل على تبسيط الدين الاسلامي والحث على فهم القرأن الكريم وتفسير السنة ، أستخدم في ذلك الادوات الفقهية القديمة مثل القياس والاجتهاد والاجماع من أجل صياغة مشروع إصلاح مفهوم الخطبة الدينية علي ضوء معايير تتسم بالعقلانية ومواكبة العصر الحديث , ومحاولة منه الي الحصول علي خطبة دينية تلبي متطلبات العصر في المجتمع الإسلامي .

جامعة  ” عليكرة ” :

أنشأ السيد أحمد خان جامعة عليكرة في عام 1875 لإيمانه بأن التعليم هو السبيل الوحيد الي نهوض المجتمع الاسلامي ، حيث أن الجامعة تضم الكثير من الكليات مثل الطب , والهندسة , والتكنولوجيا ,والاداب , والعلوم ,والصناعات . كانت أول جامعة إسلامية في الهند وكانت تضم كليات للنساء ايضا .

وفاة أحمد خان 

توفي السيد أحمد خان في 27 من شهر مارس عام 1898 ودفن في ساحة مسجد جامعة عليكرة التي قام بتأسيسها ، في النهاية سوءا كنت من مؤيدى او معارضي هذا الشخص , يجب عليك الأعتراف بأنه قدم الكثير للمجتمع الاسلامي وترك لنا كنوزا هائله من المعرفة .

 

 

اترك رد