5 من أشهر وأجمل قصص الحب فى تاريخ العرب .

0
193

 لدينا العشرات من قصص الحب فى الأدب العربى  , البعض منهم إنتهى نهايه سعيده , الكثيرون منهم لم يكلل له النجاح حيث يرفض أهل الحبيبه زواجها بمن تحب أو تموت الحبيبه أو يسرع شخصا أخر بالزواج منها . ومن الملاحظ أن غالبيه هذه القصص أبطالها من الشعراء اللذين تفننوا فى وصف الحبيبه ومدى إشتياقهم لها .

 1- جميل بن معمر وبثينه بنى عذره :

 وما ذكرتك النفس يا بثين مرة       من الدهر إلا كادت النفس تتلف .

هذه القصه حدثت إبان العصر الأموى حيث تعلق جميل بن معمر بفتاه من نفس قبيلته بنى عذره تدعى بثينه . شاهدها للمره الأولى ترعى الإبل وأفتعل مشاده معها ليسمع صوتها , وأعجبته وتقدم للزواج منها ولكن قوبل طلبه بالرفض . وسارعت أسرتها بيتزويجها من شخصا أخر من نفس القبيله . وملأ جميل الدنيا بالقصائد التى تصف محبوبته بثينه . وقيل أنهما كانا يلتقيان سرا لتبادل الشوق ولكن بعفه وطهاره وبالكلمات فقط .  ويذكر المؤرخون أن كلمة الحب العذرى مشتقه من إسم قبيلة جميل وبثينه ” بنى عذره ” .

وبعد شهور من زواج بثينه , ضاقت الحياه على جميل فسافر ليقيم عند أخواله باليمن , ثم عاد الى قبيلته وكان يزور مرابع الإبل بوادى القرى المكان الذى قابل بثينه فيه فى المره الأولى . وعلم أن بثينه سافرت الى الشام حيث أراد زوجها الحياه بمكان لايعرف الناس فيه بقصه حب جميل لزوجته . هاجر جميل بن عامر الى مصر ولم يتوقف عن ذكر بثينه فى أشعاره , وعاش بمصر حتى وافته المنيه ودفن بمصر .

 2- عنتره بن شداد وعبله بنت مالك : 

يا دار عبلة بالجواء تكلمى            وعمى صباحا دار عبلة وأسلمى .

أحب عنترة بن شداد العبسى إبنه عمه عبله بنت مالك  , وكان أبيه يرفض الإعتراف ببنوته لأن أمه كانت جاريه سوداء لديه . ورفض تزويجه أبنته عبله لأنه عبد , ولكنه أعترف أن عنتر أبنه عندما أغارت إحدى القبائل على بنى عبس وأحتلتها وسبت نساؤها وأنتزعت ثرواتهم , فما هى إلا ساعات حتى أعاد عنتر الهيبه والأراضى والثروات والنساء السبايا الى عبس مرة أخرى . وأراد عمه مالك وضع شرطا تعجيزيا لقبول زواج أبنته عبله من عنتره وهو ألف من النوق العصافير التى لا توجد فى جزيرة العرب ولكن عند الملك النعمان بالحيره وفارس . وهذه مهمه ليس من السهل إنجازها على مائة فارس .

ويذكر كثيرا من المؤرخين – ومنهم الكاتب الأستاذ محمد فريد أبو حديد فى قصته عنتر بن شداد – أن عنتر بعد أن رجع لبنى عبس ومعه النوق العصافير وتزوج من عبله . بينما يذكر أخرون أنه فشل فى إحضار النوق . ويرى فريق ثالث أنه عندما عاد بالنوق وجد أبنة عمه عبله بنت مالك متزوجه ولديها أطفال . ولكن الحقيقه المؤكده أن عنتر بن شداد عاش فى الجزيره العربيه قبل ظهور الإسلام بأربعين عاما , واليه يرجع الفضل فى تطهير الجزيره العربيه من قطاع الطرق حيث قضى عليهم . وعنما بدأت الدعوه الإسلاميه كان الناس يسافرون فى مختلف الجزيره العربيه بأمان . وهاجر المسلمون للمدينه دون أن يعوق طريقهم قاطع طريق . وكانت رحلات التجاره فى الشتاء الى اليمن وفى الصيف الى الشام تسير فى أمن وأمان .

 3- كثير الخزاعى وعزه بنت جميل : 

 رأيت جمالها تعلو الثنايا          كأن ذرى هوادجها البروج .

وهذه القصه حدثت إبان العصر الأموى حيث الشاعر كثير بن عبد الرحمن الأسود الخزاعى وقع فى حب وعشق عزه بنت جميل الكنانيه . ومن المعروف أن كثير كان طفلا يتيما سليط اللسان تتميز تصرفاته بالطيش والرعونه . أبعده عمه عن الناس حتى يسلمون من طيشه وجعله يعيش فى مرابع الإبل بالباديه . ويذكر أنه قابل عزه وكانت فتاه صغيره ودلته على موضع ماء سقاية الإبل فأحبها منذ ذلك الحين

هام كثير بعزه حتى أن العرب أيامها أسموه ” كثير عزه ” ووصفها فى أشعار تاريخيه , وكان يجوب مراعى الإبل بحثا عنها . وكان كثير نحيل الجسم ذو قامه قصيره ويقال أنه كان أعور . وتقدم للزواج منها إلا أن أهلها لم يوافقوا على ذلك فلا يمكنهم تزويج أبنتهم بمن تغزل فيها شعرا وسارعوا بتزويجها من أخر . ولكن أشعاره لم تتوقف . وفى أيامه الأخيره غاب عن الوعى ولكن لسانه ينطلق بأشعاره عن غزه وحبه لها . وجاء النطاسى – الذى كان يعالج بقطع جزء من لحم المريض لكى يحس ويعود لوعيه – ولكن كثير لم يشعر أن النطاسى يقطع من لحم جسده حتى فارق الحياه .

قال عنه الخليفه الأموى عبد الملك بن مروان ” لله دره .ما أفصح لسانه وأطول عنانه , والله إنى لأظنه صادقا فى وصف نفسه ” . وعند تشييع جنازته لوحظ أن غالبيه المشيعيين من النساء اللاتى كن يبكين ويذكرون عزه فى ندبهن ويرددون أشعار كثير التى تغنى فيها بعزه .

 4- قيس بن الملوح وليلى العامريه : 

 ذكرتك والحجيج له ضجيج          بمكة والقلوب لها وجيب.

 وأما من هوى ليلى وتركى          زيارتها فإنى لا أتوب  .

حدثت هذه القصه  – أيضا – فى العصر الأموى ببادية نجد حيث الشاعر قيس بن الملوح – المعروف بلقب مجنون ليلى – وقع فى حب وعشق ليلى بنت مهدى بن ربيعه بن عامر الشهيره بإسم ليلى العامريه .ومثل العديد من قصص الحب فى ذلك الوقت بدأت فى مرابع الإبل حيث كانت إنه عمه ليلى ترعى الإبل الخاصه بأبيها بجوار إبل قيس . وتعلق بها وهى صغيرة السن .

وأنتظر قيس حتى كبرت ليلى وأصبحت فى سن الزواج فتقدم لها , وكعادة العرب رفض تزويج إبنتهم بمن تغزل فيها شعرا . وزوجها أبيها لرجل من بنى عامر أخذها وذهب ليعيش بالطائف .و وأصيب قيس بالجنون شعرا وكان يكلم الجبال ويطارد الوهاد ويمزق ثيابه وينزوى ويتجنب مقابلة الناس ويكلم نفسه بالصوت العالى , وأجمع الناس وقتها أن هذا هو الجنون بعينه لفأسموه ” مجنون ليلى ” .

وضربه أبوه ضربا مبرحا وأخذه الى مكه , وهناك تعلق قيس بأستار الكعبه ودعى الله أن يتوب عليه من حب ليلى ومن العشق والهوى وأن يصلح شأنه . ويبدوا أنها دعوة غير مستجابه ! حيث توقف قيس عن الطعام وكان لا يأكل إلا الأعشاب البريه وينام بالصحراء مع الظباء حتى صادقته الوحوش ولم تعد تنفر منه . وسار هائما على وحهه حتى بلغ حدود الشام . وكانت إمرأه تسير فى الصحراء لإحضار طعام فوجدته ميتا بين الأحجار والصخور . فحملوه الى أهله ليدفن بينهم , ولكن قصة حبه لليلى ما يزال التاريخ يذكرها .

5- أبو العتاهيه وعتبه :

 عتب ما للخيال خبرينى …..ومالى        لاأراه أتانى زائرا مذ ليالى ؟

لو رأنى صديقى رق لى أو رثى لى       أو يرانى عدوى لأن من سوء حالى .

الشاعر العربى إسماعيل بن القاسم المعروف بإسم ( أبو العتاهيه ) أحب جاريه تدعى عتبه – وهى إحدى جوارى الخليفه العباسى المهدى – وتغزل فيها شعرا . وأبو العتاهيه ولد بالحجاز ونشأ فى الكوفه وسكن ببغداد  , ورأته الجاريه رجلا ضئيل الجسم دميم الشكل فنفرت منه وواجهته بالرفض والصد حتى أوشك أن يفقد عقله ويصاب بالعته فسمى أبو العتاهيه.وأستمر يصفها فى أشعاره حتى وصلت أشعار غزله بالجاريه الى الخليفه المهدى . غضب الخليفه لأن عتب من جواريه , وأمر بسجن أبو العتاهيه عقابا لتطاوله على إحدى جاريات الخليفه .ومكث بالسجن عامان أطلق الكثير من الشعر فى الزهد ومدح الخليفه المهدى والدعاء له . وبعدها أفرج الخليفه عنه بشرط أن ينسى عتبه . ولم يعد أبو العتاهيه يذكر عتبه مرة أخرى !

اترك رد