أدلة حث الاسلام على طلب العلم .

0
372
أدلة حث الاسلام على طلب العلم .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا خير في من كان من أمتي ليس بعالم ولا متعلم , ولا يزال الرجل عالماً ما طلب العلم ، فإذا ظن أنه علم فقد جهل » . وقد إهتمت التشريعات الإسلامية بالعلم، وحثت المسلمين على التعلم ، وهو ما ساهم في بناء حضارة إسلامية عريقة ،

العلم في الإسلام يسبق العمل :

ويكفي ما قاله أحد المستشرقين الغربيين الذين درسوا التاريخ الإسلامي ، وهو المستشرق الهولندي دوزي حيث كتب يقول: «إن في كلّ الأندلس  لم يكن يوجد رجل أميّ واحد ، بينما لم يكن يعرف القراءة والكتابة في أوروبا معرفة أولية إلاّ الطبقة العليا من القسيسين ، مشيراً إلى أن العلم في الإسلام يسبق العمل فلا عمل إلا بعلم ، كما قال القرآن الكريم: « فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات » .

 

الإسلام هو الدين الوحيد الذي يدعو صراحة إلى طلب العلم ، وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وبين أن فضل العالم على العابد كفضل القمر على جميع الكواكب ، وأن العلماء ورثة الأنبياء، وأن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن طلب العلم طريق إلى الجنة ، فقال صلى الله عليه وسلم : «من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة».

 

اكتشاف ومعارف تتقدم بها البشرية :

إن القرآن الكريم حفل بعشرات الآيات التي تحفز الإنسان على اكتشاف أسرار الكون بدوافع إيمانية ، لعلها تعبر بهم فترة التخلف التي عاشوها ، في هذه المجالات . ويجد الباحثون المسلمون ، في كلام الخالق عن أسرار مخلوقاته ، أدلة تهديهم أثناء سيرهم في أبحاثهم ، وتقرب لهم النتائج ، وتوفر لهم الجهود وواجب المسلمين العمل على دراسة وتنمية مثل هذه الأبحاث ، ونشرها من أجل تقوية إيمان المؤمنين ، ودفع الفتن التي ألبسها الكفار ثوب العلم ، عن بلاد المسلمين ، وفي دعوة غير المسلمين ، وفي فهم ما خوطبنا به في القرآن والسنة ،

 

وفي حفز المسلمين للأخذ بأسباب النهضة العلمية ، ومن هذا المنطلق اهتم الإسلام بالعلوم الشرعية والعلوم النافعة والساطعة، وذلك لكي تقوم العلوم الشرعية بوضع الأسس والقواعد ومنهجية الإسلام للبشر ، بينما تكون العلوم الأخرى بمثابة البوتقة التي يصهر بها عطاء وفكر وتدبير الإنسان ليتوصل إلى اكتشاف ومعارف تتقدم بها البشرية ، وترتقي في المجتمعات .

 

اهتمام الإسلام بالعلم :

اهتمام الإسلام بالعلم لا يقصد به العلم الشرعي فحسب فالعلوم الدنيوية ضرورة لتنمية معاش المسلمين ، يقول الله عز وجل : «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها» ، ويقول : «فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله»، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في تأبير النخل: «أنتم أعلم بشؤون دنياكم» .

 

عمار الأرض لا يكون إلاَّ عن علمٍ راسخ بمعرفة علوم الصناعة والزراعة ، وعلم راسخ في الاقتصاد والتجارة وطرق تنميتها ، واستثمار الوسائل العصرية الحديثة في خدمة الإسلام ، والدفاع عن حياض الأمة ، فالأمم التي تقدمت في ميادين العلم المختلفة لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا بعد نجاحها في إدارة مؤسساتها ، وانضباط سلوك العاملين فيها.

 

الدراسة والتمحيص والتنقيب والمعرفة :

الشعوب التي فشلت في ميادين التنمية ما كانت لتصل إلى هذا الفشل إلا بعد فشلها في إدارة دوائرها ومؤسساتها التنموية وعدم استثمار الوسائل بطريقة مثلى . أن الشريعة الإسلامية حثت على حرية البحث العلمي باعتباره قاطرة التقدم البشري ووسيلة اكتشاف سنن الكون ومعرفة قوانينه لتسخيرها لخير الإنسانية ، وكذلك تأكيد حرية الإبداع الأدبي والفني باعتبار الآداب والفنون في جملتها تستهدف تنمية الوعي بالواقع، وتنشيط الخيال، وترقية الإحساس الجمالي وتثقيف الحواس الإنسانية .

 

لقد جاء الإسلام داعِيًا إلى البحث العلمي والدراسة والتمحيص والتنقيب والمعرفة، فالحِكْمة ضالة المؤمن ، وطلب العلم فريضةٌ على المسلمين، وهو في ذلك لا يميز بين عِلمٍ وآخَر ، بل اعتبَر العلوم النافعة هي تلك التي تُحقِّق مصلحةً دينيَّة أو توصل إلى منفعةٍ دنيويَّة ، وقد دعا الإسلامُ إلى تمجيد العقل ، وتحصيل العلم، حتَّى إنَّه قرنَ شهادة العلماء بشهادة الملائكة : «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ» «آل عمران: 18» بل اعتبَر إيمانَ الإنسان وعبادة الله غير كاملةٍ ما لَم تَصْدر عن علمٍ وإدراك وبصيرة: «وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ» «العنكبوت: 43» .

اترك رد