أمثلة للفصاحة عند العرب .

0
487
أمثلة للفصاحة عند العرب .

   من الصفات المميزة التي امتازوا بها العرب سابقآ الفصاحة والبلاغة وسرعة البديهة والفطنة والحكمة وهذا ما نجده بما نقل عنهم من أقوال وأشعار وحكم .

   ومن الشيء الملفت للإنتباه أن هذه السمات أو الصفات تخرج من أفواههم بشكل عفوي ومباشر دون تخطيط أو تنسيق مسبق أو وقت للترتيب والتنقيح ومن ثم العرض كما في هذا الزمن الذي عند كتابتنا لجملة ترحيب فإنها تستغرق منا وقت ليس بقصير حتى نعرضها على مسامع الآخرين وتخرج بأقل المستويات مقارنة بما سبقونا . هذه هي الفراسة التي جبلوا عليها أصولنا الأوائل التي لم يتعلموها من دروس اللغة و البلاغة والفصاحة وإنما تربو في بيئة غنية بالمفردات الفصيحة التي قلت بها الملوثات اللغوية والفكرية السامة التي نعاني منها في هذا الزمن .

 

   فالجاهل عندهم كالعالم عندنا والعالم في تلك الفترة أصبح إسطورة لا يمكن أن تتحقق في زمن الفكر الضعيف واللغة الهزيلة التي قد تتلاشى ولا يبقى لنا منها إلا كتاب الله تعالى “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون” صدق الله العظيم . بالإضافة إلى سرعة البديهة في الرد وخاصة عندما تخرج من رجل صالح فيضيف إليها فوق الفنيات اللغوية حكمآ لو أخذنا بها لنلنا منها ثمارآ جمى …ولقد نقلت لكم مثالين من مجموعة من الأمثلة التي تبرز لنا هذه السمات فهي غيض من فيض  .
   فلنتأمل معآ قول الإمام الشافعي عندما سأله أحد العرب وقال له: يا إمام دلنا على: واجب وأوجب , وعجيب وأعجب , وصعب وأصعب , وقريب وأقرب ؟ قال له الإمام الشافعي رحمه الله : واجب الناس أن يتوبوا , ولكن ترك الذنوب أوجب . والدهر في تصرفه عجيب , وغفلة الناس عنه أعجب . والصبر عند المصائب صعب , ولكن فوات الثواب أصعب .وكل ما تتمنى قريب , والموت من ذلك أقرب .

 

   ولننظر للمرأة الأعرابية أم معبد عند وصفها للرسول عليه الصلاة والسلام بكل فصاحة وبلاغة , فهي وصفت لنا حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم خير الوصف بإبداع لغوي قل نظيره عندما شاهدته أول مرة أثناء هجرته من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة , وبرففة أصحابه رضوان الله عليهم ، ولم تعرف بأنه رسول الله إلا بعد ما وصفته لزوجها فعرف زوجها بأنه محمد صلى الله عليه وسلم . وهكذا كان وصفها للنبي الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:
   “مر بنا رجلآ ظاهر الوضائه …أبلج الوجه لم تعبه نحله ولم تزل به حقله وسيم قسيم… في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صوته صحل وفي عنقه سطع وفي لحيته كثافة… أزج أقرن إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء أجمل الناس وأبهاهم من بعيد… وأجلاهم وأحسنهم من قريب حلو… المنطق فصل لا تذر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن…ربعة لا يأس من طول ولا تقتحمه عين من قصر …غصن بين غصنيين فهو أنظر الثلاثة منظرآ وأحسنهم قدرآ ..له رفقاء يحفون به إن قال أنصتوا لقوله وإن أمر تبادروا لأمره …محشود محفود لا عابس ولا مفند “. بأبي أنت وأمي يا رسول الله . أيوجد أفصح ألسنه من هؤلاء ؟ حقآ انهم مدرسة لم نتعلم منها إلا القليل .

اترك رد