أمراض المرأة : الحالة النفسية أثناء الحمل .

0
86
أمراض المرأة : الحالة النفسية أثناء الحمل .

   الأم الحامل تحتاج لملاحظة حالتها النفسية، والرحمة من ضغط الآخرين مهما كان الزعم ومبرر الحرص، فالتعرض للكثير من الضغوط يؤدى إلى إفراز هرمونات معينة تمر إلى الجنين من خلال المشيمة مؤثرة على سلوكه ونموه .

 

   ويقيني أن الأم ترفض بصورة مطلقة أن يتعرض طفلها للقلق والضغط النفسي خاصةً في ظل الإيقاع السريع للحياة التي نعيشها الآن على مدار الساعة. إن أجمل هدية ربانية للوالدين والعائلة والمجتمع أن يولد طفلٌ جميلٌ سليمٌ، وذلك استكمالا لأحداث ليلة حمراء أُضيئت بشموع الأمل، بعيداً عن التعرض لمخاطر الحمل التي تنتج عن جهل الأم الحامل ببعض ممارسات الحياة اليومية التي تؤدي إلى بعض المضايقات والأذية للجنين حيث أكدت أحدث الأبحاث العلمية ضرورة تهيئة الجو المناسب والسعيد للأم أثناء فترة الحمل وإبعادها بقدر الإمكان عن أي توتر أو أحزان حتى لا يولد الطفل وهو يعاني من أي أمراض أو تشوهات خلقية .

 

   أظهرت الدراسات المتخصصة حدوث نسبة عالية من حالات التشوه الخلقي في مواليد السيدات اللاتي تعرضن لضغوط نفسية اثناء الحمل أعلى من السيدات اللاتي لم يتعرضن لأي مؤثر نفسي بنفس الظروف الشخصية والاجتماعية حيث يعتبر تعرض المرأة الحامل للضغط النفسي سببا مقدراً ليقوم جسمها بإفراز نسبة عالية من هرمون الكورتيزون وهرمون الكانيكولاين اللذين يؤديان بالتالي إلى نقص نسبة السكروالأوكسجين التي تصل للجنين بما يحمل ذلك من آثار سلبية على المستقبل، كما أن تعرض الحامل للضغوط النفسية قد يؤدي إلى عدم تناولها لكمية الطعام والفيتامينات اللازمة لنمو الجنين إضافة لعلامة فارقة بنتيجة تُرجى من الضغط النفسي والزعل .

 

   جميعنا يعلم أن الضغط النفسي يقلّل إمكان الحمل لدى المرأة ويزيد احتمال حصول الإجهاض بوقت مبكر من مسار الحمل حتى ولادة مبكرة أو ظهور مضاعفات أخرى خلال الحمل. لقد أظهرت دراسة حديثة أن الضغط النفسي يؤثر أيضاً على نمو الطفل بعد ولادته، فقد أخضع فريق أسترالي للاختبار عيّنة من 3000 امرأة حامل ودرس الضغط النفسي الذي تعرّضن له، ثم تابع بعدها مسار نمو الأطفال حتى عمر الرابعة عشرة، فتوصّل الفريق إلى نتيجة مفادها أن تعرّض المرأة الحامل للضغط النفسي بصورة متكرّرة يزيد احتمال إصابة الطفل بمشكلة سلوكية أو باضطراب عقلي .

 

   من جهة أخرى، يشدّد الباحثون على حقيقة أن الضغط النفسي الذي قد يصيب المرأة الحامل لا يحدّد الصحة العقلية التي سيتمتع بها طفلها في المستقبل، إلا أنه يزيد خطر إصابته بخلل نفسي لذلك، فيتوجّب على المجتمع برمّته بذل قصارى جهده للحرص على أن تكون المرأة محاطة بعناية كبيرة قبل ولادة طفلها وبعدها. في الواقع، يتمتّع دماغ الطفل بصرف النظر عن ظروف الحمل، بقدرة هائلة على النمو متى أتيحت له الوسائل المناسبة.

 

إذا تعرض الجنين داخل الرحم إلى ضغوط نفسية مستمرة، فالأغلب أنه سيكون طفلاً عصبياً، تهدئته صعبة، لا ينام بسهولة، وربما يعاني من نشاط مفرط، وقد يعانى أيضاً من نوبات تتلخص بعدم قدرته على تنظيم بكائه، فالطفل يكون لديه حساسية مفرطة تجاه البيئة المحيطة به، ويعكس ردود أفعاله تجاه تلك البيئة أو أي تغيرات تحدث فيها عن طريق البكاء بأشكاله لسبب غير مرضي أو نقص بالتغذية بالتوقيت المناسب. إن استماع الأم للموسيقى الهادئة أثناء الحمل يعتبر وسيلة علمية وعملية معروفة لتقيم معدل النمو والتطور بالإضافة لانسجام الأعضاء بالعمل، حيث تذوق الموسيقى والصوت الفيروزي الملائكي لا يعتبر حكرا على البالغين، بل مشروعا مبكراً برحم الأم للتذوق.

 

تؤكد الأبحاث العلمية أن الأم عندما تتعرض لضغط نفسي أو قلق أو اكتئاب فإن حركة الجنين تصبح أكثر نشاطاً وأقل استقراراً، وكلما زاد الضغط النفسي كلما أصبحت حركة الطفل أقل استقراراً لأن الطفل بدلاً من أن يهنأ بنوم هادئ وآمن، تقوم الهرمونات التي تدخل له من خلال الرحم بإزعاجه، فالجنين يستجيب للحالة النفسية السلبية للأم والتي تؤثر بدورها سلبياً على حالته هو النفسية.

اترك رد