العين والحسد والفرق بينهما , وحكمهما .

0
108
الفارق بين العين والحسد , وحكمهما .

العيْن : ” مأخوذة من عان يَعين إذا أصابه بعينه ، وأصلها : من إعجاب العائن بالشيء ، ثم تَتبعه كيفية نفْسه الخبيثة ، ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرها إلى المَعِين ” ، أما الحسَد : هو أن يتمنى زوال النعمة من عند أخيه ، ولم تتحول إليه ! وقال الراغب الأصفهاني : ” الحسد تمني زوال نعمة من مستحق لها ، وربما كان مع ذلك سعي في إزالتها “.

 

الفرق بين العين والحسد :

1. الحسد أعم من العيْن ، فكل عائنٍ حاسد ، وليس كل حاسد عائناً .
2. العائن أكثر ضررا من الحاسد .
3. الحاسد قد يحسد ما لم يره ويحسد في الأمر المتوقع قبل وقوعه ، والعائن لا يَعين إلا ما يراه والموجود بالفعل .
4. مصدر الحسد : تحرُّق القلب واستكثار النعمة على المحسود ، ومصدر العين : انقداح نظرة العين ، أو نفس خبيثة .
5. الحسد لايقع من صاحبه على ما يكره أن يصاب بأذى ، مثل المال والولد ، والعين تقع على ما يكره العائن أن يصاب بأذى كولده وماله .

 

قال ابن القيم – رحمه الله – :
” أن العائن حاسد خاص ، وهو أضر من الحاسد ، ولهذا – والله أعلم – إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن ؛ لأنه أعم ، فكل عائنٍ حاسدٌ ، وليس كل حاسد عائناً ، فإذا استعاذ من شر الحسد : دخل فيه العين ، وهذا من شمول القرآن الكريم وإعجازه وبلاغته ، وأصل الحسد هو : بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها”. أما حكمهما : فلا شك أنه التحريم . جاء عَنْ أَبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه أنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ( لاَ تَحَاسَدوا ، وَلاَتَنَاجَشوا ، وَلاَ تَبَاغَضوا ، وَلاَتَدَابَروا … ) . رواه مسلم .

 

قال ابن عبد البر – رحمه الله – : “وكذلك قوله أيضاً في هذا الحديث ( لا تحاسدوا ) يقتضي النهي عن التحاسد ، وعن الحسد في كل شيء على ظاهره وعمومه ، إلا أنه – أيضاً – عندي مخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم ( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ) هكذا رواه عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم .

 

أما العيْن : فتحريمها من باب تحريم إيقاع الضرر على الناس ، وإيذائهم ، قال تعالى ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً ) الأحزاب/ 58 ، وقال صلى الله عليه وسلم ( لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارٌ ) رواه ابن ماجه ، وحسَّنه النووي وابن الصلاح وابن رجب – كما في ” جامع العلوم والحكم ” – وحسَّنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه “.

 

قال العلماء في شرح الحديث -:

“نهى النبي صلى الله عليه وسلم المكلَّف أن يضرَّ نفسه أو يضرّ غيره، ففيه دلالة على منع الإنسان من التعدي على نفسه، أو غيره” . الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .
ثالثاً :
أما من يتعمد إصابة الناس بعينه ويهددهم بذلك : فلا شك أنه آثم بذلك ، وعلى ولي الأمر حبس هذا العائن ومنعه من لقاء الناس ، والإنفاق عليه إن كان فقيراً حتى يتوب توبة نصوحاً أو يموت فيرتاح الناس من شرِّه وضرره .

 

سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – رحمه الله – :
سمعنا أن هناك بعض الأشخاص لهم قدرة الإصابة بالعين لمن أرادوا ومتى أرادوا ، فهل هذا صحيح ؟ .

فأجاب : “لاشك أن العين حق كما هو الواقع ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( العَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ ) – رواه مسلم – ، وفي حديث آخر ( إِنَّ العَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ القَبْرَ وَالجَمَلَ القِدْرَ ) – رواه أبو نعيم في ” الحلية ” وحسنه الألباني .
 
ولاشك أنها تكون في بعض الناس دون بعض ، وأن العائن قد يتعمد الإصابة فيحصل الضرر ، وقد لا يتعمد الإصابة فتقع منه بغير قصد ضرر ، وهناك من يحاول الإصابة ولا يقدر عليها . وقد أمر الله بالاستعاذة من العائن ، فهو داخل في قوله تعالى ( وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) الفلق ، وبالاستعاذة من شره يحصل الحفظ والحماية ، والله أعلم” .

اترك رد