بالادله : من هو ” ذو القرنين ” الذي حير المفكرين .

0
559
بالادله : من هو

من سورة الكهف :

قال الله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) ) .

 

تفسيرا للزمخشري والامام ابن كثير :

يذكر تفسير الكشاف للزمخشري : أنه الإسكندر وقيل أنه عبد صالح . نبي . ملك ، وذكر رواية عن الرسول صلي الله عليه و سلم، أنه سمي ذا القرنين لأنه طاف قرني الدنيا يعني جانبيها شرقا وغربا. وقيل كان لتاجه قرنان . كان على رأسه ما يشبه القرنين . والإمام ابن كثير : يذكر في تفسيره : أنه الإسكندر ثم يبطل هذا . كان في زمن الخليل إبراهيم عليه السلام وطاف معه بالبيت. وقيل عبد صالح. وأورد في تاريخه ” البداية والنهاية ” جـ 2 ص 102 مثل ذلك وزاد أنه نبي أو مَلَك .

 

تفسيرا القرطبى والآلوسى :

أما القرطبى في تفسيره فقد أورد أقوالا كثيرة أيضا : كان من أهل مصر واسمه ” مرزبان “، ونقل عن ابن هشام أنه الاسكندر ، كما نقل روايات عن الرسول صلي الله عليه وسلم، بأنه ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب . وعن عمر وعن على رضي الله عنهما بأنه مَلَك.. أو عبد صالح وهي روايات غير صحيحة . وقيل أنه الصعب بن ذي يزن الحميرى ، وكلها روايات وأقوال تخمينية لا سند لها . أما الآلوسى في تفسيره ، فقد جمع الأقوال السابقة كلها تقريبا، وقال : لا يكاد يسلم فيها رأى، ثم اختار أنه الاسكندر المقدوني ودافع عن رأيه بأن تلمذته لأرسطو ، لا تمنع من أنه كان عبدا صالحا .

 

تفسير الامام أبو الكلام آزاد :

لم يرتض أبو الكلام آزاد (عالم الهند المعروف ترجم معاني القرآن إلى اللغة الأوردية) قولا من هذه الأقوال ، بل ردها،  وقال عنها : إنها قامت على افتراض مخطيء لا يدعمه دليل ، وعنى بالرد على من يقول بأنه الإسكندر المقدوني . بأنه لا يمكن أن يكون هو المقصود بالذكر في القرآن، إذ لا تعرف له فتوحات بالمغرب ، كما لم يعرف عنه أنه بنى سدا ، ثم إنه ما كان مؤمنا بالله ، ولا شفيقا عادلا مع الشعوب المغلوبة ، وتاريخه مدون معروف .

 

كما عنى بالرد على من يقول بأنه عربي يمني.. بأن سبب النزول هو سؤال اليهود للنبي عليه الصلاة و السلام عن ذي القرنين لتعجيزه وإحراجه. و لو كان عربيا من اليمن لكان هناك احتمال قوي لدي اليهود أن يكون عند قريش علم به ، وهذا هو الذي اتجه إليه أزاد، وأمسك بالخيط الدقيق الذي وصل به إلي الحقيقة . وقرأ وبحث ووجد في الأسفار ، وما ذكر فيها من رؤى للأنبياء من بني إسرائيل وما يشير إلى أصل التسمية : “ذي القرنين” أو ” لوقرانائيم” كما جاء في التوراة . وما يشير كذل ك إلي الملك الذي أطلقوا عليه هذه الكنية ، وهو الملك “كورش” أو “خورس ” كما ذكرت التوراة وتكتب أيضا “غورش” أو “قورش” .

 

مشاهدة آثار إيران القديمة :

يقول ابو الملام أزاد : ثم بعد سنوات لما تمكنت من مشاهدة آثار إيران القديمة ومن مطالعة مؤلفات علماء الآثار فيها زال الحجاب، إذ ظهر كشف أثري قضي علي سائر الشكوك ، فتقرر لدي بلا ريب أن المقصود بذي القرنين ليس إلا كورش نفسه فلا حاجة بعد ذلك أن نبحث عن شخص آخر غيره “. ” إنه تمثال علي القامة الإنسانية ، ظهر فيه كورش ، وعلي جانبيه جناحان ، كجناحي العقاب ، وعلي رأسه قرنان كقرني الكبش ، فهذا التمثال يثبت بلا شك أن تصور “ذي القرنين” كان قد تولد عند كورش ،

 

فمن كورش أو قورش ؟

إنه من أسرة فارسية ظهر في منتصف القرن السادس قبل الميلاد في وقت كانت فيه بلاده منقسمة إلي دويلتين تقعان تحت ضغط حكومتي بابل وآشور القويتين، فاستطاع توحيد الدولتين الفارسيتين تحت حكمه، ثم استطاع أن يضم إليها البلاد شرقا وغربا بفتوحاته التي أشار إليها القرآن الكريم ، وأسس أول إمبراطورية فارسية ، وحين هزم ملك بابل سنة 538 ق.م . أتاح للأسري اليهود فيها الرجوع لبلادهم ، مزودين بعطفه ومساعدته وتكريمه . وظل حاكما فريدا في شجاعته وعدله في الشرق حتى توفي سنة 529 ق.م .

اترك رد