” تحتمس الثالث ” أقوى حكام مصر الفرعونية القديمة وأعدلهم .

0
53

أعظم حكام مصر وأقوى الأباطرة في التاريخ ” تحتمس الثالث “

كان شاب مفتول العضلات , امتلك مقومات المناضل والقائد . كان مثالا يجسد معني كلمة مصري . كان ملكا محاربا أسطوريا , فبمجرد وفاة حتسبسوت قام بتامين حدود البلاد وتأكيد السيطرة المصرية ضد الحركات المعادية . وكان أمير مدينة قادش يتزعم حلفا من أمراء البلاد الأسيوية في الشام ضد مصر , وصل عددهم إلى ثلاثة وعشرين جيشا . وكان من المتوقع أن يدعم تحتمس الثالث دفاعاته وقواته على الحدود المصرية قرب سيناء , إلا أن تحتمس قرر الذهاب بجيوشه الضخمة لمواجهة هذه الجيوش في أراضيهم ضمن خطة توسيع الامبراطورية المصرية , وانتصر عليهم .

 

يقول أحد المؤرخين القدامى في مصر القديمة ويؤكد في نصوصه عن قوة مصر في عصر تحتمس الثالث , يقول (لا توجد قوة في الأرض تستطيع ان تواجه الجيش المصري , الذي نال تدريبا عسكريا فائقا , وفاز بقيادة ملك عبقرى هو ملك مصر العظيم تحتمس الثالث) . اهتم تحتمس الثالث بأنشاء أسطول بحرى قوى استطاع ان يبسط سيطرته على الكثير من جزر البحر المتوسط مثل قبرص وساحل فينيقيا , وبذلك اصبح أول من أقام أقدم امبراطورية عرفها التاريخ ، امتدت من أعالي الفرات شمالا حتى الشلال الرابع على نهر النيل جنوبا . وأصبحت مصر أقوى وأغنى امبراطورية في العالم عاش فيها المصريون قمة مجدهم وقوتهم .
 يلقب تحتمس الثالث ب( أبو الامبراطوريات ) , وكذلك يُلقب باسم ( نابوليون الشرق ) , وكذلك ( أول إمبراطور في التاريخ ) . إذ يُعد من العبقريات الفذة في تاريخ العسكرية على مر العصور ، وتُدرس خططه العسكرية في العديد من الكليات والمعاهد العسكرية في جميع أنحاء العالم حتي الان : وهو أول من قام بتقسيم الجيش إلى قلب وجناحين ، وقد استعانت الإمبراطورية البريطانية بالعديد من خططه في معاركها ، خاصة ما قام به إدموند ألنبي في معاركه ضد الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى وكان لهذه السياسة الحكيمة اثرها في تماسك الإمبراطورية المصرية لمدة 400 عام ونشر الثقافة المصرية هناك .

 

في حكمه استدعى تحتمس الثالث أبناء أمراء الأقاليم الأسيوية إلى طيبة عاصمة مصر في ذلك الوقت ، ليتعلموا في مدارسها العادات والتقاليد المصرية ويثقفهم بالثقافة المصرية ، ويغرس في نفوسهم حب مصر ، حتى إذا عادوا إلى بلادهم وتولوا الحكم فيها أصبحوا من اتباعه المخلصين . وبالتأكيد لا يمكن التفكير في الحرب على مصر . فكان الملك يختار من بينهم الخلفاء على مواطنيهم ، لذلك كان الأمراء عادة راضين عن الحكم المصري لهم . وقلت الحروب التي كانت تنشأ أحيانا بين الطوائف والمقاطعات المختلفة في بلاد الشام وفلسطين ، وازدهرت التجارة والصناعة وتبادل المنتجات والمواد الأولية بينهم وكذلك مع مصر .

 

شكك بعض المؤرخين اليهود لتشويه صورة أعظم ملك مصري أن هذا هو فرعون خروج اليهود من مصر , وذلك استنادا إلى فقرة في التوراة تقول ان الملك سليمان قد بنى بيت الرب في العام 480 من خروج بنى إسرائيل من مصر والعام الرابع لحكمه وبتحديد العام الرابع لحكم سليمان . واضافت 480 سنة سيقودنا هذا إلى نهاية تاريخ حكم تحتمس الثالث .
ولكن هذا الافتراض غير صحيح نظرا لاختلاف هذا الرقم في نسخ ترجمات التوراة حتى ان بعضها يجعل هذه الفترة 500 عام مما يدل على ان هذا الرقم كان تخمينا من كتبة التوراة . ومن المعروف أن الملك سليمان حكم في فلسطين بين 970 و 928 قبل الميلاد . كما ان الملك تحتمس الثالث له العديد من الأبناء وتزوج من مدن كثيرة تحت سيطرته من ضمنها سوريا وفلسطين .

 

توفي تحتمس الثالث وعمره 82 عاما بعد أن حكم أربعة وخمسين عاما كما جاء في نص امنمحات . ولم يعرف تاريخ مصر ملكا بكى عليه المصريون وحزنوا عليه حزنا شديدا مثل ما حدث مع تحتمس الثالث ، فبعد وفاته أقيمت مراسم الحداد والدفن الملكية تبعه فيها كل المصريين فكانت أضخم جنازة في التاريخ القديم , ودفن في مقبرة بوادي الملوك في المقبرة رقم 34 , كان قد أعدها لنفسه وقد اكتشفت مقبرته في عام 1898 على يد العالم فيكتور لوريت , ووجدت المقبرة وقد تعرضت للنهب ولم تكن بها المومياء التي عثر عليها في الدير البحري عام 1881 .

 
ومن أشهر مقولاته لوزيره الشهير رخمى رع ” لا يرضى الرب بالتحيز , كن يقظا فمنصب الوزير عماد الأرض كلها . فليس للوزير أن يستعبد الناس ، استمع للشاكي من الجنوب والدلتا أو أي بقعة . تصرف بالعدل , فالمحاباة يمقتها الرب . كن عادلا مع من تعرفه ومن لا تعرفه ” .

اترك رد