” سعيد بن المسيب ” فقيه الفقهاء وسيد التابعين .

0
721

بن المسيب القرشي المخزومي :

فقيه الفقهاء وسيد التابعين سعيد بن المسيب القرشي المخزومي ، ولد لسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه ، وقد روي عن عدد من الصحابة وبعض أمهات المؤمنين وكان أعلم الناس بقضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاء أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، حتى قال عن نفسه : “ما أحد أعلم بقضاء قضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر وعمر مني ” .

 

لا أظن عند أحد علما غيره :

وروي عنه كثير من كبار العلماء ، ومن أبرز من تلقى العلم عنه محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، حتى قال عنه : “جالسته سبع حجج وأنا لا أظن عند أحد علما غيره” . وقد لفت تميزه في العلم والفقه نظر بعض الصحابة والتابعين حتى أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وجد رجلا سأله عن مسألة فقال له : إيت هذا فسله ـ يعني سعيدا ـ ثم أرجع إلي فأخبرني، ففعل ذلك وأخبره ، فقال ابن عمر لمن حوله لما أخبر بإجابة سعيد معبرا عن إعجابه بعلمه : ألم أخبركم أنه أحد العلماء” وقال لأصحابه عن سعيد : “لو رأى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لسره”، وكان يرسل إليه يسأله عن قضايا عمر وأحكامه .

 

أفقه أهل المدينة وأعلمهم :

وكان اشتهاره بالعلم وتقدمه فيه قد شاع على ألسنة الناس ، وكان الرجل يأتي إلي المدينة المنورة فيسأل عن أفقه أهلها وأعلمهم فيوجه إلي سعيد ، ومن ذلك ما روي عن ميمون بن مهران قال: “أتيت المدينة فسألت عن أفقه أهلها ، فدفعت إلي سعيد بن المسيب” . ويقول شهاب بن عباد العصري : “حججت فأتينا المدينة ، فسألنا عن أعلم أهلها، قالوا : سعيد” .

 

وقد بلغ من الثقة في علمه وفقهه أنه كان يفتي والصحابة أحياء وقد أعانه على الوصول إلي تلك المنزلة ما كان يتمتع به من حافظة واعية وتفان في تحصيل ألوان المعارف ، حتى إنه كان لا ينسى من يلقاه من طلابه ، فقد حدث عمران بن عبد الله الخزاعي قال : “سألني سعيد بن المسيب فانتسبت له ، فقال : “لقد جلس أبوك إلي في خلافة معاوية” ويقول : “والله ما أراه مر على أذنه شيء قط إلا وعاه” .

 

جمع بين الحديث والفقه والزهد والعبادة والورع :

وقال عنه ابن خلكان : “كان سعيد المذكور سيد التابعين من الطراز الأول ، جمع بين الحديث والفقه والزهد والعبادة والورع” . وقال عن نفسه: “كنت أرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد” . وكان فيه صلابة ورثها عن آبائه وأجداده، فقد روي عنه جده حزنا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما اسمك؟ قال: حزن .. قال: بل أنت سهل . قال : يا رسول الله اسم سماني به أبواي، وعرفت به في الناس فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم , قال سعيد : “فما زلنا تعرف الحزونة فينا أهل البيت”.

 

على غير وفاق مع الولاة والحكام :

وقد جرت عليه هذه الصلابة كثيرا من المتاعب حيث كان دائما على غير وفاق مع الولاة والحكام حاشا عمر بن عبد العزيز وكان لا يأتي أحدا من الولاة ، وكان عمر بن عبد العزيز يعرف له مكانته ، فكان إذا عرض له قضية يبعث إليه يسأله عن رأيه ، ثم يأخذ به، وذات مرة بعث إليه التوجه إلي عمر، فلما ذهب إلي عمر اعتذر له وقال أخطأ من أرسلتة : إنما أرسلناه يسألك في مجلسك ، وكان عمر يقول : ما كان بالمدينة عالم إلا يأتيني بعلمه وكنت أوتي بما عند سعيد بن المسيب . وكان سعيد قد أخذ عن أبي هريرة كل ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه كان قد تزوج ابنة أبي هريرة رضي الله عنه .

اترك رد