” صائد اليرقات ” للروائي العالمي الطبيب ” أمير تاج السر ” .

0
95
صائد اليرقان للأديب العالمي الطبيب أمير تاج السر .

الرواية الأدبية العربيه ” صائد اليرقات ” للأديب السوداني الشهير أمير تاج السر والتي ظهرت عام 2010 في 148 صفحة من الحجم المتوسط , تمتع قارئها بإعتبارها وجبة أدبية دسمة .

المؤلف : الروائي أمير تاج السر، طبيب وروائي سوداني يمت بصلة قرابة وثيقة للأديب السوداني المشهور الطيب صالح – كاتب مريود وضو البيت – نالت أعماله اِهتماماً كبيراً في الأوساط الأدبية والنقدية، كما حققت أعمالة الشهرة العالمية . ترجمت الكثير من أعمالة إلى الكثير من اللغات الحية، منها: الإنجليزية، الفرنسية والإيطالية والأسبانية . وصلت روايته “صائد اليرقات” إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية .

 

الرواية : يأخذنا أمير تاج السر من خلال هذا العمل الأدبي الرائع إلى أراضي السودان ومقاهيها ، رفقة أسلوب سردي بسيط وجميل دقيق الوصف ، يقص لنا الأحداث عبر لسان بطل الرواية عبد الله فرفار أو حرفش . عبد الله حرفش ضابط أمن اضطر إلى التقاعد في سن مبكرة من الخدمة، بعد حادثة أفقدته ليس فقط رجله , ولكن أيضا منصبه في الخدمة والمجتمع ، ليقع في الروتين والملل والفراغ .
عبد الله حرفش العميل الذي لم يُجد يومًا فعل شيء سوى كتابة التقارير ومتابعة المشبوهين الذين يهددون أمن الدولة ، قد بات يقضي يومه يسحب قدمه الخشبية بين أطراف منزله الخاوي والفارغ من أي شيء يثير حياته. إلى أن ظهرت له يوما ما فكرة كتابة رواية! وهو الذي لم يقرأ رواية في حياته أو رافق كتابا . كان قد توصل إلى هذه الفكرة بعد أن عرف عن بائع الورد البنغالي فينيس الذي كتب روايته، والإسكافي الفقير من رواندا، وحتى بائعة الهوى .

 

دفعته هذه الفكرة إلى التفكير في شغل نفسه بكتابة روايته الخاصة , ودخول عالم الأدب ظنًا منه أنه ليس أقل شأنا أو مقدرة من بائع الورد ، فهو الذي لاحق عشرات الأشخاص وكتب عشرات التقارير ، لابد من أن له الكثير من القصص التي ستمكنه من صياغتها في رواية . تنطلق رحلة عبد الله فرفار في محاولة السعي إلى كتابة رواية، من مقهى “الجميز” الذي يجتمع فيه الكتاب والصحفيون ، فيبدأ عبد الله بمخالطة الكتاب الذين كانوا في إطار الاِشتباه والملاحقة سابقا ، محاولا إيجاد نقطة البداية ورأس الخيط لروايته التي يعتزم على كتابتها، لتنطلق بنا الرواية وتتوالى الأحداث.

 

يظهر لنا أمير تاج السر من خلال هذه الرواية ، وفي مواقف مختلفة ، الحالة المزرية التي وصل إليها الأدب من خلال كُتاب لايمتون للكتابة والأدب بأي صلة ، وليس لهم هدف من غير الوصول للشهرة وكسب المال ببريق خادع ومزيف . غير متناسي نقد التضييق الذي تفرضه الحكومة من رقابة ومتابعة لكل شخص قد يهدد أمنها واِستقرارها من خلال مزاعم الكتابة والأدب ، حتى لو كانت رواية حب بسيط فلابد من ملاحقتها.

 

بالرغم من أن الرواية تناولت بكثير من السخرية واقع الأدب المزري في العالم العربي ، إلا أن القارئ سيجدها مليئة بالدروس القيمة في مجال الكتابة والقراءة ، والتي لم تخل من نبرة السخرية هي الأخرى ، فنجد مثلا: “الأفكار موجودة في كل مكان وزمان يا أصدقاء، في الواقع الأفكار موجودة حتى في رئاتنا التي نتنفس بها، ومصارينا التي تهضم الطعام ، في الطريق العام وإعلانات التلفزيون ، وأباريق الماء ومواء القطط , وكل شيء . في عالم الكتابة تضيع كثير من تلك الأفكار، لأنها وقعت في أيدي موهومين لا موهوبين”.

 

ونجد أيضا “القراءة علف الذهن يا جماعة، علف الذهن يا أصدقاء، لا أعني أن القراء يشبهون البهائم ولكن الكتب تشبه العلف”. تنتهي المراجعة بالسؤال: هل وصل عبد الله إلى غايته في النهاية؟ وهل اِستطاع تحويل التقارير المخاباراتية إلى رواية تشغل فراغه وتدخله إلى أبواب الشهرة والأدب؟ هذا ما سيعرفه القارئ بنفسه بعد أن يتم قراءة هذا العمل الممتع. “أنا أشبه الكتابة بأطوار نمو الحشرة، أنت كتبت يرقة لن تنمو إلى شرنقة وتكمل دورتها، هذا التقرير الأمني مجرد يرقة ميتة خرجت من ذهنك، حاول أن تطورها إلى بقية الأطوار”.

اترك رد