عمر كانوتيه لاعب أشبيليه الأسباني , وتاريخ قلما يتكرر .

0
340
عمر كانوتيه لاعب قلما يتكرر .

لاعب نادي اشبيليه الأسباني فريدريك عمر كانوتيه ,والذي يلعب مهاجما ويحمل القميص رقم 12 , هو من مواليد الثاني من سبتمبر عام 1977 بمدينه ليون الفرنسيه .

بدأ مشواره الاحترافي في كرة القدم مع فريق مدينتها لأول مرة عام 1997، وظل مع الفريق حتى عام 2000، ليبدأ بعد ذلك تجربة جديدة تمثلت بالانتقال إلى الدوري الإنجليزي الذي كان يعتبر في ذلك الوقت البطولة الأقوى على المستوى الأوروبي، ليلتحق بفريق ويستهام يونايتد، ويمضي في صفوفه ثلاث سنوات، تألق خلالها بشكل كبير وكان الهداف الأول للفريق، قبل أن ينتقل لجاره الأكثر عراقة توتنهام هوتسبيرز عام 2003، وكانت هذه الفترة مهمة جدا بالنسبة له، فبعد عام واحد من انتقاله لتوتنهام استدعي لمنتخب بلاده (مالي) للمرة الأولى من أجل المشاركة في بطولة كأس الأمم الإفريقية التي أقيمت في العام التالي في تونس، فلبى النداء مفضلا مالي على فرنسا التي يحمل جنسيتها، وكانت الفرصة مهيأة أمامه للعب في صفوف منتخبها، خصوصا انه لعب في وقت سابق مع المنتخب الأولمبي الفرنسي (تحت 23 عاما)، ليبرهن بذلك على مدى انتمائه للبلاد التي تعود أصوله إليها، رغم انه لم يسبق له أن وطأت قدماه أرضها.

 

ظل كانوتيه في صفوف توتنهام حتى عام 2005، وطوال هذه الفترة كان حريصا كل الحرص على القيام بواجباته الدينية، ولم يكن يترك أية مناسبة دينية في مساجد لندن إلا ويشارك فيها، وحرص على ربط علاقات وطيدة مع أبناء الجاليات العربية والإسلامية في لندن، حتى لاحقته الاتهامات في كل مكان، ونُعت مرارا بأنه “إرهابي”، وكان مشجعو بعض الأندية يطلقون صافرات الاستهجان في اللحظة التي يلمس فيها الكرة، إلى أن وقعت الانفجارات الشهيرة في قطارات المترو بلندن صيف عام 2005، لتتزايد الضغوط عليه، وتصبح مسألة بقائه في توتنهام صعبة إن لم تكن مستحيلة، فقرر الرحيل عن بريطانيا تحت وطأة الضغوط، وانضم لفريق إشبيلية الإسباني، وسط إشاعات ترددت في ذلك الحين بأن نادي توتنهام طرده من صفوفه، أو طلب منه البحث عن فريق جديد، وهو ما أنكره اللاعب في وقت لاحق

 

بدايته مع اشبيلية :  منذ قدومه الى الأندلس،، حقق كانوتيه نجاحات باهرة مع اشبيلية وسجل لاشبيلية في العديد من المناسبات والمباريات الحاسمة ، وخصوصا في موسم 2006-2007 والذي ظل فيه كانوتيه متصدرا لقائمة هدافي الدوري الاسباني لأشهر عديدة ، قبل أن تحرمه الإصابة من الاستمرار في ذلك ليتراجع إلى المركز الثاني بفارق هدف واحد، عن الهولندي رود فان نستلروي، هداف فريق ريال مدريد.

فقد سجل في ذلك الموسم 21 هدفا في الدوري، وقاد فريقه للفوز مجددا ببطولة كأس الاتحاد الأوروبي، للمرة الثانية على التوالي، ليزيد كل ذلك من أسهمه كلاعب مميز في القارة الأوروبية، وتتهافت كبريات الأندية لضمه إليها في الموسم الجديد، وخاصة أندية برشلونة الإسباني، ويوفنتوس الإيطالي، وأرسنال الانجليزي، إلا أنه رفض ذلك مجددا وفاءه للفريق الذي أظهره للعالم أجمع.

 

واصل كانوتيه تسجيل الأهداف حتى دخل تاريخ النادي من أوسع أبوابه في يوم السبت 2 مايو 2009 حينما سجل هدفا في ملعب المادريغال ضد نادي فياريال ليتخطى بذلك الكرواتي دافور سوكر وليكون أفضل هداف في تاريخ النادي .
تمسكه بدينه وعقيدته الاسلاميه : كانوتيه، المولود في مدينة ليون الفرنسية، ترجع أصوله إلى جمهورية مالي (غرب إفريقيا)، ويحمل الجنسية الفرنسية، يعتنق الدين الإسلامي، ويفتخر بذلك دائما، رغم بعض المضايقات التي يتعرض لها، وخاصة من قبل جماهير بعض الأندية، والصحافيين.

 

لم يجد كانوتيه في بداية وجوده في إسبانيا ذلك الجو العدائي الذي كان يميز عاصمة الضباب لندن، بل على العكس، وجد الأمور في مدينته الجديدة اشبيلية مهيئة للنجاح، في ظل وجود جالية عربية ومسلمة كبيرة في المدينة، وساهم ذلك بانخراطه سريعا في حياته الجديدة، فقاد في موسمه الأول فريقه لاحتلال المركز الخامس في الدوري، ليضمن له التأهل للمشاركة في بطولة كأس الاتحاد الأوروبي، ونجح بالفوز بلقبها بجدارة، وسجل كانوتيه في البطولة ستة أهداف، ومنذ ذلك الوقت ازدادت شعبيته بين جماهير الفريق بشكل مضاعف.

ظل كانوتيه كما كان محافظا على تدينه، رافضا لكل ما يتعارض مع تعالم الدين الإسلامي، حتى أن أزمة كبيرة كادت تعصف بالعلاقة بينه وبين النادي قبل بداية موسم 2006-2007 حينما تعاقد الفريق مع شركة ” قمار” لرعايته في الموسم الجديد، فرفض ارتداء فانيلته التي تحمل الشعار، وهدد بالرحيل عن صفوفه، قبل أن ترضخ إدارة النادي لطلبه، وتقرر تحويل جزء من أرباحها مع هذه الشركة الى منظمات خيرية وانسانية.

 

أما الموقف الأكبر الذي برهن على سمو أخلاق كانوتيه وعلى محافظته على دينه فقد كان بعد أن تبرع المالي بنصف مليون يورو من ماله الخاص لمنع إزالة مسجد في الأندلس. فقد كانت إحدى شركات العقار الأسبانية تحاول إزالة مسجد في الأندلس بحجة أن عقد الأرض التي يقع عليها المسجد قد انتهى وبالتالي فقد بات من حقها إستخدام المساجد لأي مشاريع أخرى غير دينية. وفور وصول الخبر إلى كانوتي عن طريق جماعة من المسلمين الذين يقطنون الأندلس لم يتوان عن شراء هذه الأرض لمنع إزالة المسجد ودفع 500 ألف دولار للإبقاء على مكان العبادة الأول في الإسلام. وعند سؤاله عن الأمر قال بأنه لا يملك تعليق على الأمر فالأرض قد عرضت للشراء وقام بشرائها للإبقاء على المسجد.

 

  لم تعجب هذه التصرفات بعض وسائل الإعلام الإسبانية، فشنت عليه هجوما حادا، واتهمته بالتزمت والانغلاق، كما اعتبرت سجوده بعد تسجيل أي هدف بمثابة رمز ديني، لا ينبغي أن يحدث في ملاعب كرة القدم، فساهم هذا الأمر بخلق حالة من الكراهية له بين جماهير الأندية، وكان أن اشتبك مع أحد الصحافيين عقب مباراة جمعت فريقه مع ريال مدريد في بداية الموسم الحالي، وسجل فيها هدفا قاد به اشبيلية للفوز، فقد سأله الصحافي بتهكم لا يخلو من السخرية “ماذا تعرف عن الدين الإسلامي الذي تعتنقه؟؟ وهل تعتبر أن سجودك بعد تسجيل الأهداف أمرا مقبولا ؟!”.

  فما كان من كانوتيه سوى الرد بحدة قائلا: “أنت صحافي جاهل ولا تعرف شيئا عن الإسلام”، ودخل بعد ذلك إلى غرفة تغيير الملابس دون أن يدلي بتصريحات أخرى . وقال بعد الواقعة للصحف الاسبانية: “عندما يسألك مغفل مثل هذا السؤال فردك سيكون قاسيا حتما، فهو لا يعرف الدين الإسلامي وما يحمله من معان سامية ورحمة، وفوق ذلك يسأل بتهكم وسخرية عن معرفتي بهذا الدين !”.

اترك رد