ليونيل لورين : الأفق يبدو غامضا بسبب كورونا .

0
232
ليونيل لورين : الأفق يبدو غامضا بسبب كورونا .

وكالات الانباء :

يرى الكاتب والمحلل الاقتصادي ليونيل لورين بوكالة “بلومبرج” الأمريكية للأنباء ، أن هذه الإجراءات الصارمة مجرد شراء للوقت في مواجهة الفيروس وليست هدفا في حد ذاتها، في حين ستؤدي التكلفة الاقتصادية والسياسية لهذه الإجراءات مجموعة كبيرة من المعضلات بالنسبة للدول التي لم تطبق أبدا مثل هذه الإجراءات في وقت السلم. وتشير البيانات الاقتصادية الجديدة إلى أن اقتصاد منطقة اليورو يعاني بالفعل، حيث يتراجع قطاع التصنيع في ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في المنطقة، وسجلت فرنسا تراجعا حادا في الناتج الصناعي.

 

ماذا لو استمر الغلق ؟

ويطرح ليونيل لورين أسئلة مهمة: هل هناك سبل لتخفيف عبء إجراءات مكافحة كورونا على الاقتصاد، حتى لو كان هامشيا ؟ ومن الذي يمكن أن يتم إجباره على الخروج والذهاب إلى العمل في الوقت الذي تحظر فيه قوات الشرطة دخول المتنزهات العامة لأسباب تتعلق بسلامة الصحة ؟ وماذا لو استمر الغلق لفترة أطول مما كان يعتقد في البداية؟ وبالفعل مددت فرنسا وإسبانيا فترة الغلق وحظر الحركة، وألمانيا شددت إجراءات الحظر. والأفق يبدو غامضا .

 

فرنسا نموذجا يحتذى به :

وتقدم فرنسا نموذجا يحتذى به في هذا السياق. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، كغيره من قادة أوروبا ، تعهد بتقديم خطط تحفيز تعادل قيمتها حوالي 2% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد ، وتعهد ماكرون باتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لتعويض تكاليف أي إغلاق. ولكن بعد أسبوع واحد من إعلان الحرب على الفيروس “كوفيد-19” تجاوزت الآلام التي سببها انتشار الفيروس أسوأ كوابيس الحكومة الفرنسية. فالقطاع الصناعي يعمل بنحو 25% من طاقته التشغيلية، وتوقف العمل تقريبا في مواقع التشييد. وتراجع استهلاك الكهرباء بنسبة 20% وهي تطورات أسوأ مما حدث في إسبانيا وإيطاليا بعد أسبوع واحد من الغلق، بحسب صحيفة “ليز إيكو” الفرنسية .

 

المحلل الاقتصادي باتريك أرتو :

وبحسب باتريك أرتو ، المحلل الاقتصادي بمؤسسة “ناتيكسيس”، يشير هذا التدهور إلى انكماش إجمالي الناتج المحلي لفرنسا بنسبة 7%. والحل الوحيد لتقليل هذه التداعيات الإقتصادية هو السماح بعودة المزيد من العمال إلى أعمالهم حتى إذا لم يكن هناك كثير من المستهلكين الذين يطلبون هذه المنتجات .

 

ولكن دعوة الناس إلى مواصلة العمل كما يفعل ماكرون، أو قيادة عمال القطاعات الرئيسية في المعركة مع إبقاء الآخرين في بيوتهم، كما يفعل رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون ، لن يفلح في الحد من التداعيات الاقتصادية للإغلاق . فتحديد القطاعات الحيوية والقطاعات غير الحيوية يتجاهل الطبيعة المتكاملة لسلسلة الإمدادت والتوريد في النشاط الاقتصادي .

 

كما أن الأشخاص الذين لا يمتلكون رفاهية العمل من المنزل ، أو الذين يعملون في المصانع أو في مواقع التشييد لديهم مخاوفهم المشروعة بشأن سلامتهم وصحتهم في ظل هذه الظروف ، ويشعرون أنهم مجبرون على تجاوز قواعد التباعد الاجتماعي المطلوبة لسلامتهم من أجل استمرار دوران عجلة الاقتصاد .

اترك رد