مقال قديم للدكتور مصطفى محمود : رمضان ليس شهر ترفيهي .

0
614
مقال للدكتور مصطفى محمود عن رمضان .

كتب الدكتور مصطفى محمود – رحمه الله – مقالا بعنوان  ” لماذا لا يحترم الإعلام العربي رمضان ؟” يبين لنا فيه هل شهر رمضان شهرا روحانيا أم ترفيهيا ؟ و ننشر المقال لنقرأه ونعرف الإجابه .

لماذا يتحول رمضان إلى شهر ترفيهي بدلًا من شهر روحاني؟
لست شيخًا ولا داعية، ولكني أفهم الآن لماذا كانت والدتي تدير التلفاز ليواجه الحائط طوال شهر رمضان .
كنت طفلًا صغيرًا ناقمًا على أمي التي منعتني وإخوتي من مشاهدة الفوازير، بينما كان يتابعها كل أصدقائي، ولم يشف غليلي إجابة والدتي المقتضبه : “رمضان شهر عباده مش فوازير”.
لم أكن أفهم منطق أمي الذي كنت كطفل أعتبره تشددًا فى الدين , لا فائدة منه ؛ فكيف سيؤثر مشاهدة طفل صغير لفوازير على شهر رمضان؟!

 

مرت السنوات، وأخذتني دوامة الحياة، وغطى ضجيج معارك الدراسة والعمل على همسة سؤالي الطفولي حتى أراد الله أن تأتيني الإجابة عليه من رجل مسن غير متعلم فى الركن الآخر من الكرة الأرضية، كان ذلك الرجل هو عامل أمريكي في محطة بنزين اعتدت دخولها وشراء قهوة أثناء ملء السيارة بالوقود فى طريق عملي، وفي اليوم الذي يسبق يوم الكريسماس دخلت لشراء القهوة كعادتي فإذا بي أجد ذلك الرجل منهمكًا في وضع أقفال على ثلاجة الخمور، وعندما عاد للـ(كاشير) لمحاسبتي على القهوة سألته، وكنت حديث عهد بقوانين أمريكا: ”لماذا تضع أقفالًا على هذه الثلاجة؟!” فأجابني: “هذه ثلاجة الخمور، وقوانين الولاية تمنع بيع الخمور في ليلة ويوم الكريسماس يوم ميلاد المسيح”. نظرت إليه مندهشًا قائلًا: أليست أمريكا دولة علمانية؟! لماذا تتدخل الدولة فى شيء مثل هذا؟ قال الرجل: ”الاحترام؛ يجب على الجميع احترام ميلاد المسيح وعدم شرب الخمر في ذلك اليوم، حتى وإن لم تكن متدينًا. إذا فقد المجتمع الاحترام فقدنا كل شيء” .

 

( الاحترام ) ظلت هذه الكلمة تدور فى عقلى لأيام وأيام بعد هذه الليلة؛ فالخمر غير محرم عند كثير من المذاهب المسيحيه فى أمريكا ، ولكن المسأله ليست مسأله حلال أو حرام ، إنها مسألة احترام . فهم ينظرون للكريسماس كضيف يزورهم كل سنة ليذكرهم بميلاد المسيح عليه السلام ، وليس من الاحترام السُّكر فى معية ذلك الضيف. فلتسكر ولتعربد فى يوم آخر إذا كان ذلك أسلوب حياتك . أنت حر ، ولكن فى هذا اليوم سيحترم الجميع هذا الضيف وستضع الدولة قانونًا .

أتمنى أن نحترم شهر القرآن ونعرف ماذا نشاهد .

 

 

ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه . (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) . نحن على قناعة أن إعلامنا نزع مفردة “الاحترام” من قاموسه. هل ستتحلى أنت بقليل من الاحترام وتقلب شاشة تلفزيونك؟ أو على أقل تقدير حذف بعض القنوات والاكتفاء بما يعزز احترامك لشهر رمضان الفضيل؟ من منكم سيدير جهاز التلفاز ليواجه الحائط في رمضان؟”

اترك رد