مقومات الرجولة التي تبحث عنها المرأة في الرجل.

0
25
مقومات الرجولة التي تبحث عنها المرأة في الرجل.

إن الرجولة نعت كريم لا يستحفه الإنسان حتى يستكمل مقوماته وتصف بمواصفاته ، ومن هذه المقومات :

الإرادة وضبط النفس :

وهو أول ميدان تتجلى فيه الرجولة أن ينتصر الإنسان على نفسه الأمارة بالسوء ، فالرجل الحق هو الذي تدعوه نفسه للمعصية فيأبى ، وتتحرك فيه الشهوة فيكبح جماحها، وتبدو أمامه الفتنة فلا يستجيب لها . فيقود نفسه ولا تقوده، ويملكها ولا تملكه وهذا أول ميادين الانتصار . وأولى الناس بالثناء شاب نشأ في طاعة الله حيث تدعو الصبوة أترابه وأقرانه إلى مقارفة السوء والبحث عن الرذيلة ، ورجل تهيأت له أبواب المعصية التي يتسابق الناس إلى فتحها أو كسرها ؛ فتدعوه امرأة ذات منصب وجمال فيقول إني أخاف الله .

 

وإذا كان كل الناس يحسن الغضب والانتقام للنفس عند القدرة إلا أن الذي لايجيده إلا الرجال هو الحلم حين تطيش عقول السفهاء ، والعفو حين ينتقم الأشداء ، والإحسان عند القدرة وتمكن الاستيفاء ؛ فاستحقوا المدح من الله {والْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} والثناء من رسوله كما في الحديث المتفق عليه:” لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ” .

علو الهمة :

وهي علامة الفحولة والرجولة وهي أن يستصغر المرء ما دون النهاية من معالي الأمور ، ويعمل على الوصول إلى الكمال الممكن في العلم والعمل، , وقد قالوا قديما : “الهمة نصف المروءة”، وقالوا: “إن الهمة مقدمة الأشياء فمن صلحت له همته وصدق فيها صلح له ما وراء ذلك من الأعمال”.
أما غير الرجال فهممهم سافلة لا تنهض بهم إلى مفخرة ، ومن سفلت همته بقي في حضيض طبعه محبوسا ، وبقي قلبه عن الكمال مصدودًا منكوسا ، اللهو عندهم أمنية وحياة يعيشون من أجلها ، وينفقون الأموال في سبيلها ، ويفنون أعمارهم ويبلون شبابهم في الانشغال بها . ليس يعنيهم كم ضاع من العمر والوقت مادام في اللهو والعبث ، قد ودعوا حياة الجد وطلقوها طلاقا باتا ، بل سخروا من الجادين واستعذبوا ماهم فيه من بطالة وعبث .

 

النخوة والعزة والإباء :

فالرجال هم أهل الشجاعة والنخوة والإباء ، وهم الذين تتسامى نفوسهم عن الذل والهوان . والراضي بالدون دني . وقد كان للعرب الأوائل اعتناء بالشجاعة والنخوة ، وكانت من مفاخرهم وأمجادهم . جاء في بلوغ الأرب: “والعرب لم تزل رماحهم متشابكة وأعمارهم في الحروب متهالكة، وسيوفهم متقارعة ، قد رغبوا عن الحياة ، وطيب اللذات . وكانوا يتمادحون بالموت ، ويتهاجون به على الفراش ويقولون فيه : مات فلان حتف أنفه” حتى قد قال قائلهم :
إني لمن معشر أفنى أوائلهم .. … .. قول الكماة : ألا أين المحامونا
لو كان في الألف منا واحد فدعوا.. .. من فارس؟ خالهم إياه يعنونا
ولا تراهم وإن جلت مصيبتهم .. … .. مع البكاة على من مات ييكونا

 

الوفاء :

والوفاء من شيم الرجال، التي يمدحون بها، كيف لا وقد كان أهل الشرك يفتخرون به قبل أن يستضيئوا بنور الإسلام، يقول أحدهم:
أَسُمَيَّ ويحكِ هل سمعتِ بغَدْرةٍ .. رُفع اللواءُ لنا بها في مجمعِ
إنا نَعْفُّ فلا نُريبُ حليفَنا .. ونَكُفُّ شُحَّ نفوسِنا في المطمعِ
وخير نموذج للوفاء لدى أهل الجاهلية ما فعله عبد الله بن جُدعان في حرب الفِجَار التي دارت بين كنانة وهوازن ، إذ جاء حرب بن أمية إليه وقال له : احتبس قبلك سلاح هوازن ، فقال له عبد الله : أبالغدر تأمرني يا حرب؟! والله لو أعلم أنه لا يبقي منها إلا سيف إلا ضُربت به ، ولا رمح إلا طُعنت به ما أمسكت منها شيئاً .

 

وحين جاء النبي صلى الله عليه وسلم أنسى بخلقه ووفائه مكارم أهل الجاهلية . ومن أمثلة وفائه (عليه الصلاة والسلام) موقفه يوم الهجرة وإبقاء على رضي الله عنه لرد الأمانات إلى أهلها . وموقفه يوم الفتح من حين أعطى عثمان بن طلحة مفتاح الكعبة وقال : “هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء” . هناك مقومات أخرى كثيرة كالجود وسخاوة النفس، والإنصاف والتواضع في غير مذلة، وغيرها من كل خلق كريم وكل سجية حسنة كلما اكتملت في إنسان اكتمل باكتمالها رجولته . لقد كانت الرجولة إرثا يتوارثه الناس لا تعدو أن تكون بحاجة إلا إلى مجرد التهذيب والتوجيه ،

اترك رد