من أخلاق الرسول صلى الله علية وسلم : الصمت .

0
40
من أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم : الصمت .

الصمت عما لا يخصك وعما لا يعنيك مهم في الحياة , لأن الصمت والسكوت يجمع الهمة , ويجمع التركيز في شأنك ومهامك الحياتية , ويحفظ طاقتك الحسية والطاقة المعنوية ,ويصب تلك الطاقة بأمر واحد , لأن كثرة الكلام يشتت طاقة الانسان , ويبذر طاقته وقوته  فيما لا فائدة فيه , مثل من يضئ أنوار بيته كلها من غير حاجته , فهو خسران بتبذير طاقة الكهرباء , وخسران أيضا بتسديد فاتورة عالية باهضة الثمن عند صدور فاتورة الكهرباء.

فالكلام الكثير يشتت الفكر , ويبعثر الفكر, لذا جاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يحثنا ويرشدنا إلى الحرص على الصمت لئلا تضيع طاقتنا , لأن الكلام فعل حقيقة , ولو لم تتعب من الكلام ,هذا في علم التجارة والمال , يعدون الكلام فعلا وطاقة تساوي الفعل والحركة ,لذا التجار الناجحون ورجال الأعمال تجد كلامهم قليلا , حرصا على طاقاتهم في صرفها هباء منثورا.
(أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ” وَكَانَ طَوِيلَ الصَّمْتِ ، قَلِيلَ الضَّحِكِ ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَذْكُرُونَ عِنْدَهُ الشِّعْرَ وَأَشْيَاءَ مِنْ أُمُورِهِمْ ، فَيَضْحَكُونَ ، وَرُبَّمَا تَبَسَّمَ ” .)رواه أحمد

 

كثرة الكلام تبعد الانسان من القرب من الرسول

، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ ” ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ ، وَالْمُتَشَدِّقُونَ ، فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ ؟ قَالَ : ” الْمُتَكَبِّرُونَ ” ،) قَالَ أَبُو عِيسَى : وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَهَذَا أَصَحُّ وَالثَّرْثَارُ ، هُوَ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ ، وَالْمُتَشَدِّقُ الَّذِي يَتَطَاوَلُ عَلَى النَّاسِ فِي الْكَلَامِ وَيَبْذُو عَلَيْهِمْ . رواه الترمذي
أما الفقراء العاطلون فحدث ولا حرج , كلامهم كثير , وأفعالهم وحركاتهم قليلة, لأن طاقتهم مهدرة , وبطاريتهم فارغة لو أرادوا أن يفعلوا أفعالا مفيدة .

 

وهنا نقطة مهمة جدا , هي أن الكلام والتحدث أمام الناس بما تنوي فعله مستقبلا – ولو كان أقرب المقربين إليك- سوف يعطل هذا مشروعك المستقبلي أو يؤخره  عن زمنه ,وربما ينسفه نسفا , ولا يظهر مشروعك المستقبلي أبدا , ولا يظهر في حيز الوجود , بسبب لسانك , وبسبب التحدث به أمام الناس.

 

الواقع يثبت ذلك , والقرآن الكريم حافل بأن الصمت , وكتم نيتك وما تريد تحقيقه ,هو أقرب طريق إلى تحقيق وإبراز ما تنوي عمله مستقبلا على أرض الواقع , وعلى أرض الحقيقة ,

اترك رد