من القصص القرآني : لماذا يسمى شعيب علية السلام ” خطيب الأنبياء ” ؟

0
36
من القصص القرآني : لماذا يسمى شعيب علية السلام

على أرض مدين ، وهي منطقة بالأردن الآن ، كان يعيش قوم كفار يقطعون الطريق ، ويسلبون أموال الناس الذين يمرون عليهم ، ويعبدون شجرة كثيفة تسمى الأيكة . وكانوا يسيئون معاملة الناس ، ويغشُّون في البيع والشراء والمكيال والميزان ، ويأخذون ما يزيد عن حقهم .

أرسل الله إليهم رجلاً منهم هو رسول الله شعيب- عليه السلام – فدعاهم إلى عبادة الله وعدم الشرك به ، ونهاهم عن إتيان الأفعال الخبيثة , مثل سلب أموال القوافل التي تمر بديارهم . قال لهم : (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم , ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها , ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين) [الأعراف: 85] .

 

وظل شعيب يدعو قومه ويبين لهم الحق ، فآمن به عدد قليل من قومه وكفر أكثرهم ، لكن شعيبا لم ييأس من عدم استجابتهم ، بل أخذ يدعوهم ، ويذكر لهم نعم الله التي لا تحصى ، وينهاهم عن الغش في البيع والشراء . لكن قومه لم يتقبلوا كلامه ، ولم يؤمنوا به ، بل قالوا له على سبيل الاستهزاء والتهكم : (يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد) [هود: 87] .

 

رد عليهم شعيب بعبارة لطيفة ، يدعوهم فيها إلى الحق , (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقًا حسنًا , وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه , إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت , وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) [هود: 88] . وهكذا كان نبي الله شعيب قوي الحجة في دعوته إلى قومه، وقد سماه المفسرون خطيب الأنبياء لبراعته ، ثم قال لهم ليخوفهم من عذاب الله : (ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح , وما قوم لوط منكم ببعيد) [هود: 89] .

 

أخذوا يهددونه ويتوعدونه بالقتل لولا أهله وعشيرته ، وقالوا له : (يا شعيب ما نفقه كثيرًا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا , ولولا رهطك لرجمناك , وما أنت علينا بعزيز) [هود: 91] . فقال لهم : (يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريًّا . إن ربي بما تعملون محيط) [هود: 92] . ثم أخذ يهددهم ويخوفهم من عذاب الله إن استمروا على طريق الضلال والعصيان ، وعند ذلك خيره قومه بين أمرين : إما العودة إلى دين الآباء والأجداد ، أو الخروج من البلاد مع الذي آمنوا معه ، ولكن شعيبًا والذين آمنوا معه يثبتون على إيمانهم ، ويفوضون أمرهم لله .

 

فما كان من قومه ألا أن اتهموه بالسحر والكذب ، وسخروا من توعده إياهم العذاب، ويستعجلون هذا العذاب إن كان حقًّا. فدعا شعيب ربه قائلاً: (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) [الأعراف: 89] ، (أي احكم بيننا وبين قومنا بالعدل وأنت خير الحاكمين) .

 

فطلب الله سبحانه من شعيب أن يخرج هو ومن آمن معه ؛ لأن العذاب سينزل بهؤلاء المكذبين ، ثم سلط الله على الكفار حرًّا شديدًا جفت منه الزروع والضروع والآبار ، فخرج الناس يلتمسون النجاة ، فإذا بسحابة سوداء ، فظنوا أن فيها المطر والرحمة ، فتجمعوا تحتها حتى أظلتهم ، لكنها أنزلت عليهم حممًا حارقة ، ونيرانا ملتهبة أحرقتهم جميعًا ، واهتزت الأرض ، وأخذتهم صيحة أزهقت أرواحهم ، وحولتهم إلى جثث هامدة لا حراك فيها ولا حياة . ونجي الله شعيبًا والذين آمنوا معه من العذاب الأليم ، قال تعالى : (ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين . كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود) [هود: 94-95] .

اترك رد