من النفحات الروحانية : دواء الذنوب الإستغفار .

0
475
من النفحات الروحانية : دواء الذنوب الإستغفار .

الإستغفار سبب لتحصيل الرحمة والأرزاق :

إن الاستغفار سبب لجلب النعم ودفع النقم , وسبب لتحصيل الرحمة والأرزاق كما قال تعالى فيما قصه عن نوح عليه السلام : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {نوح:10-12} .

 

هود عليه السلام يحث قومة :

وقال تعالى فيما قصه عن هود عليه السلام أنه قال : وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ {هود:52} . وقال تعالى : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ {هود:3}. وقال تعالى : لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {النمل:46}. ومن الكيفيات الواردة في الشرع في صيغ الاستغفار أن يكون الاستغفار مقرونا بالتوبة الصادقة ؛ كما قال تعالى : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ {هود:3} .

 

يستجب الإكثار من الإستغفار :

وينبغي أن يواظب العبد على سبعين مرة أو مائة في اليوم ؛ كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة . وفي صحيح مسلم : يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة . إضافة إلى الاستغفار الوارد في الصلاة ، وكفارة المجلس ، ويستجب الإكثار منه فيما فوق ذلك إلا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك تحديد وقد نقل عن بعض السلف الإكثار منه .

 

قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم : وقال الحسن: أكثروا من الاستغفار في بيوتكم وعلى موائدكم وفي طرقكم وفي أسواقكم وفي مجالسكم وأينما كنتم , فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة . قال أبو هريرة : إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم ألف مرة وذلك على قدر ديتي, وقالت عائشة رضي الله عنها : طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا .

 

القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم :

قال أبو المنهال : ما جاور عبد في قبره من جار أحب إليه من استغفار كثير, وبالجملة فدواء الذنوب الاستغفار, وروينا من حديث أبي ذر مرفوعا : إن لكل داء دواء إن دواء الذنوب الاستغفار . قال قتادة : إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم، فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالاستغفار . وقال بعضهم : إنما معول المذنبين البكاء والاستغفار ، فمن أهمته ذنوبه أكثر لها من الاستغفار . قال رباح القيسي : لي نيف وأربعون ذنبا قد استغفرت الله لكل ذنب مائة ألف مرة .  والاستغفار يحصل بكل صيغة تدل على طلب المغفرة , والأفضل الاقتصار على الصيغ المأثورة في السنة الصحيحة وهي موجودة في كتب الحديث .

اترك رد